الشيخ فاضل اللنكراني

17

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

بالبداهة بينهما سنخيّة التي لا تكون بين مسائل هذا العلم وعلوم أخر . إن قلت : إنّ هذه السنخيّة التي تكون بين مسائل العلم سرّها وحدة الغرض فقط . قلنا : إنّه لو فرضنا عدم ترتّب غرض على علم أصلا مع ذلك نرى السنخيّة الذاتية بين نفس المسائل ، فيكشف من ذلك وجود الموضوع ووحدته ، وما يوجب تحقّق هذه العلقة بين المسائل شيء نسمّيه بالموضوع ، ومن المعلوم أنّه شيء واحد . فتحقّق إلى هنا احتياج العلوم إلى الموضوع وأنّه في كلّ علم واحد . إلى هنا تمّ الكلام حول المطلب الأوّل والثاني . المطلب الثالث : في تعريف الموضوع وذكر المنطقيّون للموضوع تعريفا وتبعهم الآخرون في ذلك وهو : أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة . وإنّا نبحث هاهنا بعون اللّه تعالى في جهتين : الأولى : ما هو المقصود من العرض الذاتي ؟ والثاني : هل تعريف المنطقيين صحيح أم لا ؟ وأمّا البحث في الجهة الأولى فإنّه قد تحقّق في المنطق أنّ العرض يستعمل في قبال الذات والذاتيّات ، وأنّ الكليّات الخمسة ثلاثة منها ترتبط بالذات والذاتيات وهي : النوع والجنس والفصل ، واثنان منها مرتبط بالعرض وهما : العرض الخاص والعرض العام ، وهذا أحد التقسيمات للعرض . والتقسيم الآخر له يكون إلى عرض مفارق وعرض لازم ، وللعرض اللازم تقسيم إلى اللازم البيّن واللازم غير البيّن ، واللازم البيّن ينقسم إلى البيّن بالمعنى الأخص ، والبيّن بالمعنى الأعم ، والمقصود هنا تقسيمه الثالث ، وهو أنّ العرض قد يكون ذاتيّا وقد يكون غريبا ، وذكروا لتنقيح البحث صورا للعرض . وعند المشهور بعضها عرض ذاتي بلا إشكال ، وبعضها عرض غريب